عبد الملك الجويني
488
نهاية المطلب في دراية المذهب
وجوه ، فلم يبعد أن يُردَّ الرأي في الفسوخ إلى النظر ، ويخصص وجوب النفقة للمطلَّقة بحكم القرآن . وقد ينقدح وجه آخر ، وهو أن الفاسخة هي التي تسببت إلى رفع النكاح ، ولذلك سقط مهرها قبل المسيس ، وقد تمهد أن فسخ الزوج بعيبها كفسخها بعيبه ، فيجوز أن يستعمل هذا في قطع الفسخ عن الطلاق ، من غير أن نلتزم إبداء معنىً في استحقاق المطلقة ، فهذا ما أردنا ذكره . 10156 - ومما يتعلق بذلك أن كلَّ انفساخ يشابه الطلاقَ في اقتضاء التشطير ، فهو في معنى الطلاق باتفاق الأصحاب ، وذلك كارتداد الزوج ؛ فإن النكاح وإن كان ينفسخ به ، فالصداق يتشطر ، وسبيله كسبيل الطلاق ، وارتدادها بمثابة إنشائها الفسخ فليتخذ الناظر ما ذكرناه معتبراً . 10157 - وإذا لاعن الزوج عن زوجته [ وانبتَّ ] ( 1 ) النكاحُ ، فإن كانت حائلاً ، فلا شك أنها لا تستحق النفقة . وأما إذا كانت حاملاً ، فلا يخلو الزوج : إما أن ينفي الحمل باللعان - إذا رأينا نفيه - وإما ألا ينفيه ، فإن لم ينف الحمل ، [ ولحقه ] ( 2 ) النسب ، فهذا نكاح انفسخ ، ونسبُ الحمل لاحق ، وقد اختلف أصحابنا في هذا الانفساخ ، على طريقين : فمنهم من ألحقه بفسخ الرجل النكاحَ بعيبٍ فيها ، حتى يخرَّجَ على القولين ، كما قدمناه في الفسوخ . ومنهم من ألحق ارتفاع النكاح بهذه الجهة مع لحوق الحمل بارتفاعه بالطلاق ؛ من جهة أن الزوج إذا فسخ النكاح بعيبٍ فيها ، فهي مسلِّمة أن الزوج يستحق سلامَتها عن العيوب . وأما اللعان ؛ فإنه مبني على نسبة الزوج إياها إلى ما هي بزعمها متبرئة عنه ، فلا يمتنع أن يكون اللعان من هذا الوجه كالطلاق . وهذا هو المذهب الصحيح ، وإن جرى الاختلاف في هذا ؛ وجب بحسبه التردُّدُ
--> ( 1 ) في الأصل : وأثبت . ( 2 ) في الأصل : ولحقها .